المحقق البحراني
21
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
* ( والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ . ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ . وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ ) * ( 1 ) . فمن أجل ذلك دعا الله الإنسان إلى اتّباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق وكمال النطق والمعرفة بعد أن ملَّكهم استطاعة ما كان تعبّدهم به بقوله * ( فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا ) * ( 2 ) ، وقوله * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 3 ) ، وقوله * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) * ( 4 ) [ و ] في آيات كثيرة . فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ) * ( 5 ) - الآية - فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد والأعمال التي لا يقوم بها ، وكذلك أوجب على ذي اليسار الحجّ والزكاة لما ملَّكه من استطاعة ذلك ، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج بقوله * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * ( 6 ) ، وقوله في الظهار * ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * إلى قوله * ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * ( 7 ) ، كل ذلك دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده إلَّا ما ملَّكهم استطاعته بقوة العمل به ، ونهاهم عن مثل ذلك . فهذه صحة الخلقة . تفسير تخلية السرب وأما قوله : تخلية السرب ، فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمر الله به وذلك ( 8 ) قوله فيمن استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولم يهتد
--> ( 1 ) النحل : 5 - 7 . ( 2 ) التغابن : 16 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) الطلاق : 7 . ( 5 ) النور : 61 . ( 6 ) آل عمران : 97 . ( 7 ) المجادلة : 3 - 4 . ( 8 ) في النسختين بعدها : به و ، وما أثبتناه وفق المصدر .